الشيخ مرتضى الحائري

78

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

المستصحبُ من قبيل الموضوع والتكليفُ من قبيل الحكم المترتّب على الشرطيّة والسببيّة كما هو واضح ، فتأمّل . التنبيه الخامس [ في اشتراط اتّحاد زمان الشكّ والمشكوك في جريان الاستصحاب ] هل يشترط في الاستصحاب تقارن زمان الشكّ للمشكوك أو يكفي فيه الشكّ السابق عليه المتحقّق في زمان اليقين ، كما لو كان المكلّف غير قادر على بعض الشرائط في ابتداء الوقت فيشكّ في إدامة ذلك حتّى يجوز له البدار أو عدمها حتّى لا يجوز له البدار ؟ قد يقال : إنّ مقتضى إطلاق أدلّة الاستصحاب هو الجريان . وعندي في ذلك إشكال ، من جهة ظهور إسناد اليقين إلى الشيء وكذا الشكّ في اتّحاد زمان اليقين والمتيقّن والشكّ والمشكوك ، فلا يقال في العرف : « إنّي قاطع بعدالة زيد » إذا كان المقصود هو القطع بها قبل ذلك ، ولا يقال أيضاً : « إنّ الشكّ في عدالة زيد حاصل » إذا كان المقصود هو الشكّ بالنسبة إلى عدالته سابقاً ، ولا ينسب القطع إلى موت زيد ولا الشكّ إلى موته إلّا إذا كان حال الإسناد قاطعاً بموته فيه وشاكّاً في موته فيه ؛ وقد اعترف بذلك أيضاً المحقّق الأصفهانيّ صاحب التعليقة . ولا يمكن حفظ الظهور المذكور بالنسبة إلى اليقين بلحاظ موارد الروايات الواردة في باب الاستصحاب ، حيث إنّ المفروض فيها هو وجود اليقين في حال الشكّ ، لا زواله ، لأنّه ينطبق على قاعدة اليقين . لكن هذا لا يمنع من حفظ الظهور بالنسبة إلى الشكّ ، وهو ظاهر في اتّحاده لزمان المشكوك . ودعوى « إلقاء الخصوصيّة ، من باب أنّ العلّة لا بدّ أن تكون على طبق الارتكاز ، ولا فرق في ما به قوام الارتكاز بين الموردين » مدفوعةٌ بعدم ثبوت ذلك ، إذ لعلّ